عبد الله علي مهنا

436

لسان اللسان ( تهذيب لسان العرب )

وكان المُخاطِبُ بَعِيداً ممن يُشِيرُ إليه زادوا كافاً فقالوا ذاك أخوك ، وهذه الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب ، إنما أَشبهت كافَ قولك أَخاك وعصاك فتوهم السامعون أَن قول القائل ذاك أَخوك كأَنها في موضع خفض لإشْباهِها كافَ أَخاك ، وليس ذلك كذلك ، إنما تلك كاف ضُمت إلى ذا لبُعْد ذا من المخاطب ، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا فيها لاماً فقالوا ذلك أخُوك ، وفي الجماعة أُولئك إخْوَتُك ، فإن اللام إذا دخلت ذهبت بمعنى الإضافة ، ويقال : هذا أَخُوك وهذا أَخٌ لك وهذا لك أَخٌ ، فإذا أَدخلت اللام فلا إضافة . والرفع والنصب والخفض في قوله ذا سواء ، تقول : مررت بذا ورأَيت ذا وقام ذا ، فلا يكون فيها علامة رفع الإعراب ولا خفضه ولا نصبه لأنه غير متمكن ، فلما ثنَّوا زادوا في التثنية نوناً وأَبْقَوُا الألف فقالوا ذانَ أَخَواك وذانِك أَخَواك ؛ قال اللَّه تعالى : فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ ؛ ومن العرب من يشدِّد هذه النون فيقول ذانِّكَ أَخَواكَ . وذي معناه ذِهْ . يقال : ذا عَبْدُ اللَّه وذي أَمَةُ اللَّهِ وذِهْ أَمَةُ اللَّهِ وتِهْ أَمَةُ اللَّه وتا أَمَة اللَّهِ . والاسم من ذلك ذا والكاف زِيدَت للمخاطبة فلا حَظَّ لها في الإعراب . ولو كان لها حظ في الإعراب لقلت ذلك نَفْسِكَ زيد ، وهذا خَطَأٌ ، ولا يجوز إلّا ذلكَ نَفْسُه زيد ، وكذلك ذانك يشهد أَن الكاف لا موضع لها ولو كان لها موضع لكان جرّاً بالإضافة ، والنون لا تدخل مع الإضافة واللامُ زِيدَتْ مع ذلك للتوكيد ، تقول : ذلِك الحَقُّ وهَذاكَ الحَقُّ . تفسير هذا : ها وأَلا حرفان يُفْتَتَحُ بهما الكلام لا معنى لهما تقول : هَذا أَخوك ، فها تَنبيهٌ وذا اسم المشار إليه وأَخُوك هو الخبر . وقال بعضهم ها تَنْبِيهٌ تَفتتح العَرَبُ الكلامَ به بلا معنًى سِوى الافتتاح : ها إنَّ ذا أَخُوك ، وأَلا إنَّ ذا أَخُوك ، وإذا ثَنَّوُا الاسم المبهم قالوا تانِ أُخْتاك وهاتانِ أُخْتاك فرجَعوا إلى تا ، فلما جمعوا قالوا أُولاءِ إخْوَتُك وأُولاء أَخَواتُك ، ولم يَفْرُقوا بين الأُنثى والذكر بعلامة ، وأُولاء ، ممدودة مقصورة ، اسم لجماعة ذا وذه ، ثم زادوا ها مع أُولاء فقالوا هؤلاء إخْوَتُك . والعرب تقول كذا وكذا كافهما كاف التنبيه ، وذا اسم يُشار به . ذو وذوات : ذُو اسم ناقص وتَفْسيره صاحِبُ ذلك ، كقولك : فلان ذُو مالٍ أَي صاحِبُ مالٍ ، والتثنية ذَوان ، والجمع ذَوُونَ ، وليس في كلام العرب شيء يكون إعرابه على حرفين غير سبع كلمات وهنّ : ذُو وفُو وأَخُو وأَبو وحَمُو وامْرُؤٌ وابْنُمٌ ، فأَما فُو فإنك تقول : رأَيت فا زَيد ، ووضَعْتُ في فِي زيد ، وهذا فُو زيد ، ومنهم من ينصب ألفا في كل وجه . والأَسماء التي رفعها بالواو ونصبها بالألف وخفضها بالياء هي هذه الأحرف : يقال جاء أَبُوك وأَخُوك وفُوك وهَنُوك وحَمُوك وذُو مالٍ ، والأَلف نحو قولك رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماك وهناكَ وذا مال ، والياء نحو قولك مررت بأَبِيك وأَخِيك وفِيك وحَميك وهَنِيكَ وذِي مالٍ . وتقول في جمع ذُو : هم ذَوُو مالٍ ، وهُنَّ ذَواتُ مالٍ ، ومثله : هم أُلُو مالٍ ، وهُنَّ أُلاتُ مالٍ ، وفي التنزيل العزيز : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ؛ أَراد الحالةَ التي للبَيْن ، وكذلك أَتَيْتُكَ ذاتَ العِشاء ، أَراد الساعة التي فيها العِشاء ، معنى ذات بَيْنِكم حَقِيقَةَ وَصْلِكم أَي اتَّقوا اللَّه وكونوا مُجْتَمِعين على أَمر اللَّه ورسوله ، وكذلك معنى اللهم أَصْلِح ذاتَ البَيْن أَي أَصْلِح الحالَ التي بها يجتمع المسلمون . والذَّوُون : الأَملاك المُلَقَّبون بذُو كذا ، كقولك ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ وذو فائشٍ وذُو جَدَنٍ وذُو نُواسٍ وذو أَصْبَح وذُو الكَلاعِ ، وهم مُلوك اليَمن من قُضاعَةَ ، وهم التَّبابِعة ، يعني الأَذْواء ، والأُنثى ذات ، والتثنية ذَواتا ، والجمع ذَوُون . وتكون ذو بمعنى الذي ،